العلامة المجلسي

285

بحار الأنوار

لكسرت فمك . فقال له أبو عبد الله عليه السلام : أما والله يا أكشف يا أزرق ، لكأني بك تطلب لنفسك جحرا تدخل فيه ، وما أنت في المذكورين عند اللقاء ، وإني لأظنك إذا صفق خلفك طرت مثل الهيق النافر ، فنفر عليه محمد بانتهار : احبسه وشدد عليه وأغلظ عليه . فقال له أبو عبد الله عليه السلام : أما والله لكأني بك خارجا من سدة أشجع إلى بطن الوادي ، وقد حمل عليك فارس معلم ، في يده طرادة نصفها أبيض ونصفها أسود ، على فرس كميت أقرح ، فطعنك فلم يصنع فيك شيئا ، وضربت خيشوم فرسه فطرحته ، وحمل عليك آخر خارج من زقاق آل أبي عمار الدئليين ، عليه غديرتان مضفورتان قد خرجتا من تحت بيضته ، كثير شعر الشاربين ، فهو والله صاحبك فلا رحم الله رمته . فقال له محمد : يا أبا عبد الله عليه السلام حسبت فأخطأت ، وقام إليه السراقي ابن سلح الحوت ، فدفع في ظهره حتى أدخل السجن ، واصطفى ما كان له من مال وما كان لقومه ممن لم يخرج مع محمد ، قال : فطلع بإسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وهو شيخ كبير ضعيف ، قد ذهبت إحدى عينيه ، وذهبت رجلاه ، وهو يحمل حملا ، فدعاه إلى البيعة ، فقال له : يا ابن أخي إني شيخ كبير ضعيف ، وأنا إلى برك وعونك أحوج ، فقال له : لا بد من أن تبايع ، فقال له : وأي شئ تنتفع ببيعتي والله إني لأضيق عليك مكان اسم رجل إن كتبته ، قال : لابد لك أن تفعل فأغلظ عليه في القول ، فقال له إسماعيل : ادع لي جعفر بن محمد : فلعلنا نبايع جميعا . قال : فدعا جعفرا عليه السلام فقال له إسماعيل : جعلت فداك إن رأيت أن تبين له فافعل ، لعل الله يكفه عنا ، قال : قد أجمعت ألا أكلمه فلير في رأيه ، فقال إسماعيل لأبي عبد الله عليه السلام : أنشدك الله هل تذكر يوما أتيت أباك محمد بن علي عليه السلام وعلي حلتان صفراوان ، فأدام النظر إلي ثم بكى فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال لي : يبكيني أنك تقتل عند كبر سنك ضياعا ، لا ينتطح في دمك عنزان ، قال :